السيد محمد تقي المدرسي

125

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

وهؤلاء هم أُمة واحدة بالرغم من إختلاف درجاتهم ، ويجدهم بإذن الله من يريدهم هنا أو هناك ، وهم أدلاء الله على صراطه وشهداء على خلقه وحججه عليهم . رابعاً : معرفة الناكبين عن الصراط لكي تستضيء بنور الحق ، إجتنب ظلام الباطل . ولكي تعرف الصراط المستقيم ، لابد أن تعرف الناكبين عنه من المغضوب عليهم والضالين ، وهم الذين لا يعلمون والسادات والكبراء ، وأولئك الذين تبدلوا الكفر بالايمان ، وأيضاً المجرمون والمفسدون والذين يصدون عن سبيل الله . وأخيراً لا تطع الأكثرية التي تضلك عن سبيل الله . 1 / من مضلات الفتن اتباع الذين لا يعلمون ( إما خوفاً من بطشهم أو طمعاً فيهم أو حبّاً لهم واحتراماً ) ، وإنما على الجاهل أن يتبع العالم وليس العكس . قال الله سبحانه : ( قَالَ قَدْ اجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) ( يونس / 89 ) وفي كلمة ( اسْتَقيمَا ) دلالة على أن اجتناب الجاهلين ليس سهلًا ، بل يحتاج إلى تحدي قوتهم أو ثروتهم أو شهرتهم أو ما أشبه . ولكن السبيل إلى الهدى لن يحصل من دون اجتناب الضلالة . ولنا في سيرة النبي إبراهيم عليه السلام أُسوة حسنة ، إذ أنه برء من أبيه وقوم أبيه ، كما جاء في القرآن : ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِابِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً ءَالِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * وَكَذلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ) ( الانعام / 74 - 75 ) 2 / وأسوء من الجاهلين ، الذين يصدون عن سبيل الله ؛ ومن مظاهر صدهم عن السبيل ، أنهم يبغونها عوجاً ( وذلك بتحريف الكلم عن مواضعه وبالكتمان وبالتأويل ) . قال الله سبحانه : ( الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً وَهُمْ بِالأَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ) ( هود / 19 ) 3 / ومن المضلات اتباع السادات والكبراء ، ( مثل اتباع الآباء والوجهاء ) . قال الله سبحانه : ( وَقَالُوا رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَاضَلُّونَا السَّبيلَا ) ( الأحزاب / 67 ) وقد حذر الإمام أمير المؤمنين عليه السلام من ذلك في خطبة له يوم الغدير ، قال فيها : وتقربوا إلى الله بتوحيده وطاعة من أمركم أن تطيعوه ، ولا تمسكوا بعصم الكوافر ، ولا يخلج بكم الغي تضلوا عن سبيل الرشاد باتباع أولئك الذين ضلوا وأضلوا . قال الله عزّ من قائل ، في طائفة ذكرهم بالذم في كتابه : ( إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَاضَلُّونَا السَّبيلَا ) « 1 »

--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ، ج 4 ، ص 308 .